محمد رضا الناصري القوچاني
120
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
من الامارات فلا ريب في أن تعارضهما موجب لسلب الطريقية عنهما ، ومقتضاه التساقط والتوقف في مقام العمل . لكن ببركة أخبار الترجيح لو كان في أحدهما مرجح يجب الأخذ به ، وعند عدم المرجّح ، الحكم هو التخيير تعبدا ، إذ بعد فقد المرجح وتكافؤ المتعارضين يجب التوقف مع قطع النظر عن أخبار التخيير ( ومرجع التوقف أيضا إلى التخيير ) على خلاف قانون التساقط ، لأنه قام الاجماع والاخبار على وجوب الترجيح ، أو التخيير ، ومعناه الأخذ بأحدهما لا التساقط . والمراد من رجوع التوقف إلى التخيير ، إنما هو رجوعه إليه بحسب المورد يعني أنه إذا كان المورد مما كان الأصل الأولى فيه التوقف ( إذا لم نجعل الأصل ) المطابق ( من المرجحات ، أو فرضنا الكلام في مخالفي الأصل ) كالاحتياط بالنسبة إلى وجوب الظهر والجمعة ، أو موافقة أحدهما كأصل الإباحة الموافقة لخبر الإباحة ( إذ على تقدير الترجيح بالأصل ) الموافق لهما يكون قاطعا للأصل الأولى الذي هو التوقف ، ومعينا للأخذ بموافقة أحد الخبرين المتعارضين و ( يخرج ) الكلام في ( صورة مطابقة أحدهما للأصل عن ) محل النزاع ، وهو : ( مورد التعادل ) الذي يعبّر عنه بصورة التكافؤ ، لأن الكلام في المتعارضين المتعادلين بحيث لا يوجد مرجح في أحد الطرفين ، وهو الأصل الموافق لأحدهما ، فلا يصدق التعادل عليهما بل يدخل في المقام الثاني أعني كون أحدهما صاحب المزية ، بناء على أن يكون الأصل مرجحا لا مرجعا . ( فالحكم بالتخيير ) بأخذ أحدهما وطرح الآخر ( على تقدير فقده ) أي الأصل الموافق ( أو ) الحكم بالتخيير على تقدير ( كونه ) أي الأصل الموافق ( مرجعا ) لا مرجحا بمعنى أنه يتساقط الدليلان معا ، ويرجع إلى الأصل الموافق لهما . لكن الرجوع إلى التخيير في الصورة المزبورة لمّا كان مخالفا للقاعدة